السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
85
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
بالمراعاة فنهى عن ذلك الفرد ولازمه عدم شمول العموم المذكور لهذا الفرد إلّا انه مع ذلك وخص في الاتيان به كما هو المستفاد من [ نفس ] النهى التنزيهي فيجوز الاتيان به بقصد احراز تلك المصلحة وتكون عبادة في الصورة لا بمعنى انه فاسد ومع ذلك هو بصورة العبادة بل بمعنى انه صلاة صحيحة لا يوجب القرب من حيث الامر الفعلي لفرض عدم الامر وإن كان يوجب القرب بمعنى تلك المصلحة فهي عبادة بحسب الذات حقيقة اعني انها من افراد ما جعل واخترع للعبادة وصورة عبادة فعلا اعني انها في مقام الفعلية ليست مما يتعبد به فيكون المخترع والمجعول أوسع دائرة مما يكون موردا للامر وقد عرفت سابقا ان في قصد القربة يكفى قصد الاتيان بما هو محبوب من حيث هو وان كان مبغوضا بملاحظة ضم جهة أخرى وبملاحظة النهى الفعلي وقد عرفت أيضا سابقا انه بناء على عدم جواز الاجتماع يمكن تصحيح العمل بهذا الوجه ففي الحقيقة هذا راجع اليه لأنا التزمنا بعدم الامر وللمقام أولوية لما مر من حيث إن النهى تنزيهي يبقى فيه الرخصة في للفعل بخلاف النهى التحريمى إذا قدمناه على الامر فإنه لا يبقى معه الرّخصة الثّانى ان يقال إن الامر ليس متعلّقا بالصّوم والصّلاة على وجه العموم الاستغراقي بل على وجه الكلية والقضيّة الطبيعية على وجه يستفاد منه مطلوبيته بالطّلب التّعيينى أينما وجدت فكلّ فرد مطلوب من حيث إنه ايجاد للطّبيعة وفي جميع الأوقات والأحوال يكون المطلوب هو الطبيعة والمفروض انه يمكن ايجادها على وجه لا يستتبع المفسدة بان يوجدها في زمان آخر أو مكان آخر فلو اتى بها مع تلك الضّميمة فقد اتى بالطّبيعة المطلوبة ويكون راجحا من هذه الحيثية بالفعل أيضا ويمكنه قصد امتثال الامر المتعلّق بتلك الطّبيعة فيكون حاله حال ما له بدل في ان الامر تعلّق بالطّبيعة مع وجود المندوحة واتيان الفرد المرجوح انما هو بسوء اختيار المكلّف ولكن تماميّة هذا الوجه مبنى على كون الامر بطبيعة الصوم والصّلاة على نحو الطّلب المعلّق بان يكون في كلّ يوم مأمورا بطبيعة الصّوم ولو في اليوم المكروه لأنه الممكن الايجاد بلا منقصة بعد ذلك اليوم واما لو كان على نحو الطّلب المشروط فلا يكون الامر متوجّها اليه في اليوم المكروه لعدم امكان الايجاد على الوجه المذكور فلا يمكنه قصد الامر هذا ولا يخفى انه يمكن ان ينزل على ما ذكرنا ما ذكره المحقق القمي في المقام حيث قال إن العقل لا يستبعد ان يكون الأصل العبادة مع قطع النظر عن الخصوصيات رجحان وللخصوصيّة مرجوحية إلى آخر ما قال فان ظاهره وان كان هو الكسر والانكسار بين المصلحة والمفسدة ولكن يمكن ان يكون مراده من ذلك تبعية الحكم الفعلي بما هو أولى بالمراعاة مع بقاء كل منهما على حاله إذ ح لا يرد عليه شيء وقد صرّح بان القدر المسلم من الرجحان في العبادة هو الرجحان في أصل الذات وما ذكره في قصد القربة من أنه لا يعتبر حصول القربة في العبادة والا لما صح أكثر عباداتنا غرضه انه لا يعتبر حصول القرب بالفعل وان كان يمكن قصد القربة بلحاظ الرجحان الحاصل من حيث الذات فيكون ناظرا إلى الوجه الاوّل الّذى ذكرنا وما ذكره ثانيا من أنه لا ينحصر معناه في طلب القرب بل من معانيه موافقة الامر وانه يقصد ذلك فلعله ناظر إلى الوجه الثاني وما ذكره ثالثا من أن صورة العبادة يكفى في قصد القربة ليس غرضه الصّورة المجردة عن الصّحة بل مراده انه يمكن ان يصح العمل على وجه العبادة